مجلة أسبوعية تصدر من العراق إلى كل العالم تضم أهم النشاطات الأدبية والعلمية والثقافية لمختلف الشرائح بإشراف : مسؤول المجلة • الصحفي مصطفى الاسدي • و رئيس التحرير • نقاء محسن •

الاثنين، 28 نوفمبر 2016

مقال مهم جدا للكاتب مصطفى الأسدي

" النقد سلاح ذو حدين " -  نشر مقالي هذا في جريدة #الشرق وجريدة #العراق الاخبارية وجريدة #الزمان الدولية وفي وكالة #الحدث الدولية ومركز الحدث #الاخباري ..

مقال بقلم : مصطفى محمد الاسدي - البصرة

حقيقة وفي بادئ الأمر يعاني مجتمعنا من مشكلة كبيرة ومتضرسه في صدور البعض بشكل مخيف جدا ، ألا وهي مسألة ألنقد ، سأوضح ماهية النقد لغوياً : يأتي النقد في اللغة بمعنيين ، الأول : نقد الشيء بمعنى نقره ليختبره أو ليميز جيده من رديئه .
الثاني : إظهار العيب والمثالب ، وغمط الناس وبخسهم أشيائهم فيُقال ( فلان ينقد الناس ) أي بمعنى يُعيبهم ويغتابهم  وأهل العلم قسموا النقد إلى قسمين على نحو ما ورد في اللغة ، فسموا أحدهما : النقد البنّاء ، وهو النقد الذي يُقوّم به صاحبه الخطأ ، ويحاول إصلاحه ، وسموا الآخر : النقد الهادم (أو الهدام) ، أي ما يكون لدفع الحق أو تحقيق العناد) ،

في نظري أن النقد هو وصف للتصرفات السلبية و الإيجابية بطريقة ودودة ترمي إلى التصحيح و التصويب في حال وجود الخطأ و إلى الاستمرارية في حال وجود نجاحات أما
النقد البناء يكون حول فكرة موضوعية يمكن قياسها ، فالدخول إلى النيات والمقاصد ليس من النقد البناء ، ولايجاد نقاط تواصل لابد أن يكون النقد حول نقطة جوهرية واضحة ويكون البناء عليها تاصيلا وتفريعا .

والناقد الصادق يتجه نقده إلى صاحب العمل و كيف يطوره ويرتقي به دون أن يدمره ، فلا يكون هدفه إسقاط الآخرين أو ابراز ذاته من خلال نقده ، واعلم أنه من السهل جدا انتقاد الآخرين واكتشاف الأخطاء وإبرازها ، ولكن من الصعب بمكان إكمال البناء وإتمام النقص وسد الثغرات .

النقد البناء ما كان بعيدا عن الهوى والتعصب والأحكام المسبقة ، بل لابد أن يكون هناك تجرد وانصاف ومحاولة بناء نقدك على أصول شرعية أو عقلية كي ينضبط الأمر لديك ، وكثير من الجدل يبرز ويظهر بسبب أن النقد كان سببه الجهل أو الهوى والتعصب فلكي يكون نقدك مقبولا ومحترما لابد أن يكون مبني ومرتكز على أصول علمية صحيحة بعيدة عن الجهل والهوى ،

أما النقد الهادم ( الهدام )

نقع اليوم في لُب هذا النوع من النقد ولكن بداعي النقد الأول البناء وهو محور ما أود أن أتناوله في هذا المقال هذه المشكلة التي نعاني منها في مجتمعنا أساسها من يعمل بهذه الطريقة النقديه أما أسباب الخلط بين نوعي النقد البناء والهدام هي لتحقيق مآرب تُفيد أصحابها او الجهة التي جندت أفكارهم ، أستخدم هذا النوع وبكثرة لنقد بعض الظواهر الاجتماعية كطريقة تعايش البعض ، تارة يذهب ألعلماني أو المدني أو الاسلامي وكل القويمات والديانات الى نقد الآخرين نسبة الى دينهم أو مذهبهم أو سلوكياتهم التي نشأوا بها أو حتى ملبسهم و طريقة عيشهم من باب أن الأمور التي تنتقد خاطئة ويجب أن تُصلح وُتعدل بما يُناسب ما يريدون وما يخدم مصالحهم وحسب ما ورد في نهج وسلوكيات المنتقد هذا مبرر النقد البناء لكن مآرب النقد الآخر تتجلى في مرتكزات الخطوة القادمه للطرف الثاني تبدأ بعدها سُبل الصراع تنمو بين الطرفين ، بين أفراد الوطن والقوميه الواحده وهنا اساس الكثير من المشاكل في حياتنا بلا شك ان بلدنا من البلدان التي تسلط عليها اضواء ألاستعمار كأن يكون استعمار اقتصادي او مذهبي او تاريخي وبعض الخلافات بين المذاهب والاديان تُعتبر نقاط ضعف من الممكن استغلالها لتفشي وتصدير مشاريع الاستعمار ، ويُتخذ مبدأ هذا النقد أساس كل الخلافات الجارية وحتى الاسلاميين الاكثر نسبة والمكون الاكبر في مجتمعنا فأن الدين الاسلامي حفظ حُرية العيش وحُرية التعايش بين كل الاديان وفي أطار الانسانيه أما ان يُصدر الاسلام بمسميات بعيدة عن فحوى الرسالة المحمديه فهنا تبدأ جذور الاستعمار بالتفشي وبطرق جما ومنها وأهمها هذه الطريقة النقديه المتفشية مؤخرا في ربوع المجتمع ، بلا شك أن للنقد أهمية كبيرة في تشخيص الاخطاء وتقويم المجتمع والتخلص من أهم الامور السلبيه الرائدة في جميع مجالات الحياة لكن من المهم جدا ألعمل بالنقد البناء من دون الخلط مع النقد الهدام وأنا مع بناء المجتمع بطريقة صحيحه تشخص المشكلة وتحوط أهم اسبابها ونقدها نقدا مُلم ومدروس بشكل جيد  ،

الفيلسوف فرنسي لوك فيري ، من مواليد 1952. شغل منصب وزير التربية والتعليم في فرنسا سنة 2004 ، هو واحد من الفلاسفة الفرنسيين الجدد ، الذين ساهموا في تطوير بعض مفاهيم الاوساط الفلسفيه الرائدة وبفلاسفتها المعروفين أمثال " ميشيل فوكو " و " جاك لاكان " و " جيل دولوز " وغيرهم الكثير  ، في كتاب لوك فيري ( تاريخ الفلسفة ) هُناك فصلًا يتحدث فيه عن الفيلسوف الشهير (نيتشه) ، وعن أهم أفكاره ، يقول في بداية حديثه عن المنهج التفكيكي :

إن فلاسفة التفكيك إذ يقومون بعملية الهدم يأملون بالتخلص من القيود “الأيدولوجية” التي تكبلنا، وبهذه الطريقة يأملون في تحرير أبعاد من الوجود المنسي إلى ذلك الحين، مُخمدة أو مقموعة، كما هو الشأن بالنسبة إلى اللاشعور أو الحيوانية فينا.

فالمنهج التفكيكي قائم على تفكيك الأفكار والبُنى الفكرية، للوصول إلى حقيقتها ، وتبيين زيفها من حقيقتها ، يقول عن (نيتشه) مؤسس هذا المنهج :

(نيتشه) هو بالفعل من ابتكر فكرة التفكيك ، إنه يريد، على حد قوله ، “أن يتفلسف بالمطرقة” لتحطيم “الأوثان“، أي المُثل العليا التي تحملها الميتافيزيقيا الكلاسيكية ، كما تحملها أيضًا الأيدولويجيات “التقدمية” التي تدّعي باسم العقل والأخلاق والتاريخ إخضاع الحياة لـ”قيم مثالية عليا” مزعومة .. مثل الشيوعية، الديموقراطية، حقوق الإنسان، العدالة الاجتماعية، إلخ.

يتابع بعد ذلك قائلًا:

وبهذا سيتخذ فكر (نيتشه) شكلًا يسمى بـ”الجنيولوجيا“، أي دراسة الجذور الخفية لما تحمله الأوثان سرًا من أوهام خفية ، وذلك قبل التحليل النفسي بأمد بعيد.

حقيقة في مجتمعاتنا نحتاج بالفعل الى المنهج التفكيكي نحتاج الى أن ننخر في بعض الأمور المتكلسه والمتصلدة والقيام بتفكيكها والعودة الى حقيقتها حتى يصبح النقد وسيلة لحل المشاكل وتقويم المجتمع بقوام واضح ومبني على فلسفة منطقيه خالية من شوائب السنين والعادات والتقاليد ، من الضروري جدا أن يُعلم ويُدرس النقد البناء حتى يُخلق جيل قادر على أن يحطم القناعات الخاطئة والمتراكمه وأن يُبدد ويقطع الخطوط الحمراء وكل ما ينافي المنطق والعقل ، يطمح التفكيك إلى تخليصنا على هذا النحو من قيود التعالي ، فإنه سيحرر أبعاد الوجود الإنساني التي حجبتها الإكراهات “المثالية” وأستغلال القيم والأسس لدوافع شخصيه تنفع أصحابها .

الكثير منا يمتعض عند سماعه لأدنى نصيحة أو نقد، ويرى في ذلك منقصة لشخصيته وقدرته الشخصيه والحقيقة أن سبل النجاح وتحقيق كمال الشخصيه لا بد أن يمر عبر نقد بناء يشرف أشراف كامل على تغيير كل ما هو خاطأ في مجرى حياتنا ، والأنسان الناجح هو الذي يستفيد من أخطاءه وايضا يجب ان يراعي المنتقد طرق تقبل الطرف الاخر للنقد واختيار سُبل مقبولة لتلقي النقد حتى يصل مبتغاة وغاية المراد ، وفي نهاية الأمر أن احببت أن تكون أنسان ناجحاً في حياته تعود على ترويض نفسك لقبول الرأي الاخر المخالف لرأيك وضع في مخيلتك توقعات لصواب هذا الرأي وان يُحتمل الخطأ في رأيك وعقيدتك وأنك كنت في غفلة أنتبهت لها مؤخرا فتقبل الأمر من باب البقاء للعقيدة الاقوى والفكرة والرأي الأصح وأن رغبت ان لا تبينها للأخرين وتباحث وتناقش بها مع نفسك أو من هو أهلا للنقاش وتقبل الاخر وتنوع الافكار طالما أن الشك يؤدي الى طريق التحقق والحقيقه فأتبع دائما الشك وتأكدت مما تعتقد أما التسليم لما تعتقد من دون عقيدة قوية ومتأكد منها يُعتبر سذاجة وجهل وتمسك بأمر مشكوك به ، ربما أن الامر في بدايته صعب وقليل من يتقبله لكن في النهاية ستُحقق الكثير من الامور وننبذ الكثير من الجهل والاستمرار بالخطأ ونساهم في رُقي مجتمعاتنا وتقدمها وازدهارها ..

http://alhadathcenter.net/index.php/home-7/item/7494-2016-11-26-19-43-05

0 التعليقات:

إرسال تعليق